علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

268

الصداقة والصديق

إذا رأيت امرأ في حال عسرته * مصافيا لك ما في ودّه دخل فلا تمنّ له أن يستفيد غنى * فإنه بانتقال الحال ينتقل [ تحذير وابتلاء ] آخر : لا تحمدنّ على الإخاء مؤاخيا * حتى تبيّن قدر غور إخائه « 1 » فتذمّ أو تختصّه من بعد ما * تبلو سريرته وصدق وفائه [ مشاجرة ولين ] شاعر : إذا أنت شاجرت الرفيق فلن له * ومن خير من رافقت من لا تشاجره [ تنصل وتجني ] كاتب : اشتريتك بالتّنصّل إذ بعتني بالتّجني . [ تحول الأصدقاء ] فيلسوف : لا تعدنّ من آخاك في أيام مقدرتك للمقدرة ، واعلم أنه ينتقل عليك في أحوال ثلاثة : يكون صديقا يوم حاجته إليك ، ومعرفة « 2 » يوم استغنائه عنك ، ومتجنّيا « 3 » ذنبا يوم حاجتك إليه . [ دوام الشر ] شاعر : وشرّك عن صديقك غير ناب * وشرّك عند منقطع التّرات [ الصحيح والأجرب ] شاعر : فانظر لنفسك من تصاحب منهم * ليس الصحيح داؤه كالأجرب [ عديم النفع ] شاعر : إذا غبت لم تنفع صديقا وإن تقم * فأنت على ما في يديك ضنين

--> ( 1 ) الغور : القعر من كل شيء . ( 2 ) ج ق - معرفته . ( 3 ) تجنى على فلان : ادّعى عليه ذنبا لم يفعله .